الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

66

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الأصنام ليست أمرا هينا تسكت عنه الأديان السماوية ، أو أن تتحمل عبدة الأصنام على أنهم أقلية دينية . بل تستخدم القوة إذا لزم الأمر وتحطم الأصنام ويطوى الشرك ومريدوه من الوجود ! . ومما بيناه من توضيحات آنفا يظهر أنه لا تنافي بين تهديدات سليمان والأصل الأساس لا إكراه في الدين لأن عبادة الأصنام ليست دينا ، بل هي خرافة وانحراف . * * * 3 ملاحظات 1 - مما ينبغي الالتفات إليه أن الزهد في الأديان السماوية لا يعني أن لا يتمتع الإنسان بماله وثرواته وإمكاناته الدنيوية ، بل حقيقة الزهد هي أن لا يكون أسير هذه الأمور . . بل أميرا عليها . . وقد بين سليمان هذا النبي العظيم برده الهدايا الثمينة على ملكة سبأ أنه أميرها لا أسيرها . ونقرأ حديثا للإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول فيه : " الدنيا أصغر قدرا عند الله وعند أنبيائه وأوليائه من أن يفرحوا بشئ منها ، أو يحزنوا عليه ، فلا ينبغي لعالم ولا لعاقل أن يفرح بعرض الدنيا " ( 1 ) . 2 - ومرة أخرى نجد في هذا القسم من قصة سليمان دروسا جديرة بالنظر ، خافية في تعابير الآيات الكريمة : ألف : إن الهدف من تعبئة الجيش ليس قتل الناس ، بل أن يرى العدو نفسه ضعيفا قبالها ، ولا يرى نفسه قادرا على مواجهة الطرف الآخر : جنود لا قبل لهم بها . وهذا التعبير نظير ما أمر به المسلمون وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة . . .

--> 1 - تفسير روح البيان ذيل الآية محل البحث .